حيدر حب الله
51
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
احتمال ، وهكذا إذا قلت : جاء زيد وعمرو ، فإنّه لا يعني أنّ زيداً جاء قبل عمرو ، كما لا يعني أنّ مجيئ زيد كان السبب في مجيئ عمرو ؛ لأنّ حرف الواو يفيد الاشتراك ، ولا يفيد الترتيب ولا التعليل ، أمّا لو قال : اتقوا الله فيعلّمكم الله ، لربما استعطنا الاقتراب من الفكرة المدّعاة ، لكنّ العطف بالواو لا ينفع لوحده ، ما لم تكن هناك قرينة أو شاهد إضافي . 247 - إذا كان كشف العرفاء حقيقيّاً فلماذا يختلفون فيما بينهم ؟ * السؤال : يخطر بالبال سؤال ولابد للتقديم له بمقدّمتين حتى يتضح المقصود منه : المقدّمة الأولى : من المعروف أنّ العرفاء يعتمدون في معرفتهم للحقائق الإلهيّة والكونية على ( الكشف والشهود ) ، أمّا العقل فيستخدمونه لإثبات تلك الدعاوي أو الحقائق التي انكشفت لهم حيث لا يعطون أيّ قيمة معرفيّة للعقل إلا من أجل إثبات ما اطّلعوا عليه أثناء مكاشفاتهم ؛ لأنّ من ذاق حلاوة الشيء غنيّ عن التعريف بتلك الحلاوة أو أنّه يعجز عن وصفها للآخرين ، وإذا تمكّن من ذلك فهو سيأتي بمثال قريب على ذلك الشيء وليس نفس الشيء . المقدّمة الثانية : إنّ شيخ الإشراق السهروردي يعتمد على المكاشفات ورياضة النفس في معارفه ومن خلال تدرّجه في تلك الحقائق الإلهيّة تحصّلت لديه معرفة تامّة بأحكام الوجود وغيرها لذلك قال بأنّ الأصالة للماهيّة ، أمّا الوجود فهو أمر اعتباري . وممّن قال بذلك أيضاً صدر المتألهين في بداية حياته تبعاً لأستاذه الميرداماد القائل بأصالة الماهيّة . لكن يقول صدر المتألهين : إنّه لما قام برياضة النفس وانعزل عن العالم واستخدم المكاشفات كوسيلة لتطلّعه على حقائق الوجود والكون والمعارف الإلهيّة عدل عن رأيه الأوّل وهو أصالة الماهيّة وقال :